طوني مفرج
65
موسوعة قرى ومدن لبنان
الحوراني الاسم إلى " نبطيّة " قرينة الإله المصري " شيث " الذي نجد العديد من قرى جبل عامل تحمل اسمه . يبقى أن نشير إلى أنّ جذر " نبط " في اللغات الساميّة القديمة يعني الماء والبئر والنبع . وقد وردت كلمة نبط الفينيقيّة في رسائل تلّ العمارنة بمعنى " ظهر " . ونحن نميل إلى اعتبار أنّ اسم النبطيّة قد جاء من هذا المعنى : NAT YA أي " الظهور " ، كما سمّى المتأخرون " ظهور الشوير " ، و " ظهور العباديّة " ، وسواهما . من آثار النبطيّة ما يعود إلى العصر الحجريّ القديم المعروف بذي الوجهين ، وقد وجد الأثريّون في مغاورها أدوات تعود إلى تلك الحقبة العائدة إلى 000 ، 20 سنة في التاريخ ، يوم لم يكن الإنسان قد أصبح إنسانا بكلّ معنى الكلمة ، إذ لم يكن قد توصّل إلى صنع الأداة ، بل كان يختار الرقائق الطبيعيّة المناسبة لاستعمالها في الصيد والكشط والقصّ . ومن أشهر مغاور النبطيّة الأثريّة " مغارة عش الغراب " و " مغر محلا " . كما وجدت فيها نواويس محفورة في الصخور حوت فخّاريّات تعود إلى العصر النيوليتيّ . كما وجدت في سواها أدوات زينة نسائيّة تعود إلى العصر الفينيقيّ . وفي محلّة " الخريبة " منها وجدت بقايا رومانيّة وبيزنطيّة . ويبحث العلماء في أرض النبطيّة عن بقايا الطريق الرومانيّة التي سار عليها السيد المسيح لمّا زار صيدا . أمّا قلعة الشقيف التي تحفظ في طيّاتها فصولا من التاريخ المديد فقد أفردنا لها فصلا خاصّا في مجال التعريف بأرنون . - راجع : ص 39 ، م 1 من هذه المجموعة . وفي التاريخ الحديث ، كانت النبطيّة مركز مجتمع حيّ مبرّز في جميع مجالات الحياة ، خاصّة العلميّة والوطنيّة منها ، وبالإمكان تكوين صورة واضحة عن هذا النشاط المميّز من خلال مطالعة سير المبرّزين من أبنائها على الصفحات التالية .